أخبار العالم

التفاصيل الكاملة لاعتقال وإعدام مجيد رضا رهنورد في إيران


أعلنت وكالات الأنباء الحكومية في إيران، صباح اليوم الاثنين، إعدام مجيد رضا رهنورد أمام الملأ، واتهمته بقتل عضوين من الباسيج هما دانيال رضا زاده وحسين زينال زاده في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.

وفي الأيام القليلة الماضية، تداولت حسابات على مواقع التواصل مقربة من السلطة فيديو بعنوان “لحظة استشهاد حسين زينال زاده ودانيال رضا زاده”. وفي الفيديو المنشور يظهر قتال واشتباك بالأيدي بين عدة أشخاص، ولم تتضح صورة أي من الأشخاص في الفيديو. إلا أن المحكمة حكمت على مجيد رضا رَهنَوَرد بالإعدام، مستشهدةً بهذا الفيديو واعترافاته، التي لا يعرف أحد في أي ظروف تم انتزاعها منه، لتتهمه بـ”الحرابة” بسبب سحبه سلاحاً أبيض (أي سكين) بقصد القتل.

الإعدام على الملأ

وكتبت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية: “بعد استكمال الإجراءات القضائية أصدرت المحكمة حكمها النهائي بناء على الاعتراف الصريح للمتهم والمستندات الصحيحة في القضية، واستناداً إلى ذلك فقد دانت المحكمة المتهم، ليتم إعدامه بتهمة الحرابة على الملأ”.

وصدر الحكم بعد إعادة نظره من قبل قضاة المحكمة العليا في إيران، وهي نفس الجهة التي صادقت على حكم الإعدام الصادر ضد محسن شكاري، رغم أنه لم يقتل أحداً، بل أغلق الشارع وسحب سلاحاً أبيض وجرح أحد عناصر الباسيج.

وأعلن القضاء الإيراني أن حكم الإعدام نُفذ بحق مجيد رضا رَهنَوَرد بعد “اجتياز كافة الإجراءات القانونية والشرعية”، وتم تنفيذه صباح اليوم على الملأ، بحضور مجموعة من أهالي مدينة مشهد عاصمة محافظة خراسان رضوي.

وتقول وسائل إعلام مقربة من الحكومة إن مجيد رضا رَهنَوَرد اشتبك في 17 نوفمبر في شارع “الحر العاملي” مع قوات الأمن وطعن كلا من حسين زينال زاده ثم دانيال رضا زاده بسكين في الرقبة والكتف فقتلهما.

من محاكمة مجيد رضا رهنورد

وبحسب ادعاءات الوسائل الإعلامية هذه، فقد هرب رهنورد من مكان الحادث لكنه اعتُقل في 19 نوفمبر عندما كان يخطط لمغادرة البلاد. من جهتها أفادت لجنة متابعة أوضاع المعتقلين عن تعرض مجيد رضا رهنورد للضرب وكسر يده أثناء اعتقاله.

يذكر أن مجيد رضا رهنورد، مثله مثل العديد من المعتقلين خلال الاحتجاجات، لم تسمح له السلطات بالاتصال بمحامٍ يعينه بنفسه ولم تتح له الفرصة للدفاع عن نفسه في المحكمة، لذا لا توجد تفاصيل حول محاضر الاستجواب والمحاكمة.

إصدار لائحة الاتهام خلال 5 أيام

وكتبت وكالة “ميزان” أنه في 24 نوفمبر، أي بعد أسبوع من الجريمة، أعلن المدعي العام لمحافظة خراسان رضوي عن إصدار لائحة الاتهام ضد مجيد رضا رهنورد المتهم في القضية بتهمة المحاربة، فتمت إحالة القضية إلى محكمة الثورة في مدينة مشهد.

وبحسب موقع “إيران واير”، فإن الفترة الفاصلة بين اعتقال مجيد رضا رهنورد وصدور لائحة الاتهام كانت حوالي خمسة أيام فقط. من جهة أخرى، أحيلت قضيته إلى محكمة الثورة، في الوقت الذي ترى منظمات حقوق الإنسان أن المحاكم الثورية لا تملك الاختصاص للتعامل مع قضايا القتل. وفي هذا السياق، قال محامٍ يعيش في طهران لـ”إيران واير” إن “محكمة الثورة غير مختصة للنظر في جرائم القتل، ولهذا السبب تم توجيه تهمة الحرابة لرهنورد بغية إحالة القضية إلى محكمة الثورة”.

محكمة الثورة في إيران (أرشيفية)

محكمة الثورة في إيران (أرشيفية)

وأضاف المحامي الذي لم يكشف عن هويته لأسباب أمنية: “بحسب المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن محاكم الثورة مختصة في الجرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي، والحرابة، والإفساد في الأرض والبغي والتواطؤ، وتدمير الممتلكات العامة وإهانة القيادة والمسؤولين، وتهريب الأسلحة والمخدرات”.

وفي إشارة إلى الاعترافات التي أدلى بها مجيد رضا رهنورد ونشرت على موقع “ميزان” التابع للسلطة القضائية، قال هذا المحامي: “يتضح من اعترافات هذا الشخص أنه لم يكن لديه محامٍ، فهذا الشخص لم يدافع عن نفسه إطلاقاً، ولم يطلب أي تخفيض في الحكم، فقط اعترف وقال: عاقبوني. في مثل هذه الحالات، وبالنظر إلى التجارب السابقة، يبدو أن المتهم تعرض لضغوط شديدة لدرجة أنه فضل فقط الخروج من هذا الوضع، حتى لو كان بالموت”.

وبحسب ما كتبته وكالة أنباء “ميزان”، قال مجيد رضا رهنورد في جلسة المحكمة: “لقد أخطأت، وأعترف بأنني ارتكبت خطأ وأتفهم شعور الكراهية من قبل الرأي العام لما قمت به. كانت أفكاري ومعتقداتي خاطئة، لقد خبأت السكين في يدي ولم أفهم ما حدث، وأنا الآن أنتظر عقابي بأسرع ما يمكن”.

يذكر أن مجيد رضا رهنورد هو ثاني شخص يُشنق بتهمة “الحرابة” خلال الاحتجاجات التي عمّت أرجاء إيران، وقبله تم تنفيذ حكم الإعدام بحق محسن شكاري.

وكان محسن شكاري أول ضحية لهذه الإعدامات، حيث اتهم بـ”الحرابة” وتم إعدامه بتهمة قطع الشارع وإصابة أحد أعضاء الباسيج بجروح. وأثار إعدام محسن شكاري ردود فعل منددة على المستوى الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى