أخبار العالم

بفضل هذه الاتفاقية.. أعلنت جزيرة تركية انضمامها لليونان


بداية من عام 1821، عاشت منطقة البلقان على وقع حرب الاستقلال اليونانية التي استمرت لحدود العام 1832 مخلفة أكثر من 100 ألف قتيل. وفي خضم هذا النزاع، تمكن اليونانيون من طرد المحتل العثماني وتحقيق استقلالهم، حيث أفضى هذا النزاع لظهور المملكة اليونانية التي تلقت دعما كبيرا من البريطانيين والفرنسيين والروس.

وعلى مدار العقود التالية، شهدت العلاقات اليونانية العثمانية حالة من التوتر حول الجزر الواقعة ببحر إيجة. وخلال العام 1897، تطورت الخلافات بين البلدين لحرب حول جزيرة كريت (Crete).

حرب يونانية تركية

وخلال تلك الفترة، مثلت جزيرة كريت جزءا من الدولة العثمانية. وفي المقابل، كانت الأغلبية الساحقة من سكانها مسيحية ناطقة باللغة اليونانية. وطيلة العقود التي تلت حرب الاستقلال، تمرد سكان كريت مرات عديدة على السلطة العثمانية مطالبين بالانضمام لليونان التي اعتبروها وطنهم الأم.

وخلال إحدى ثورات الجزيرة التي اتجه العثمانيون لقمعها بالحديد والنار، نزلت القوات اليونانية بكريت لدعم الثوار وضم المنطقة لليونان. وبسبب ذلك، اندلعت حرب الثلاثين يوما بين مملكة اليونان والدولة العثمانية.


وفي خضم هذا النزاع الذي استمر ما بين يومي 18 نيسان/أبريل و20 أيار/مايو 1897، خاض اليونانيون معارك ضارية ضد العثمانيين بمناطق ثيساليا (Thessaly) وإيبيروس (Epirus). وبفضل تفوقهم العددي، تمكن العثمانيون، بقيادة المارشال أدهم باشا، من حسم العديد من المعارك لصالحهم مكبدين اليونانيين خسائر فادحة.

أمام تواصل التقدم العثماني، طالب اليونانيون بعقد مؤتمر سلام. وخوفا من إمكانية فقدان اليونان لاستقلالها، هددت القوى الأوروبية بالتدخل ضد الدولة العثمانية في حال عدم قبولها بهدنة مع اليونانيين.

ضم كريت لليونان

ويوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1897، انطلقت مفاوضات السلام بين الجانبين اليوناني والعثماني. وعقب أسابيع من المفاوضات وقّع الطرفان يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 1897 اتفاقية القسطنطينية التي أنهت رسميا حالة الحرب بينهما.

وبموجب هذه الاتفاقية، انسحب العثمانيون من الأراضي التي احتلوها بثيساليا اليونانية. وفي المقابل، وافق اليونانيون على تقديم تعويض مادي للجانب العثماني. ومن جهة ثانية، وافق العثمانيون على إعلان جزيرة كريت دولة ذات حكم ذاتي قابعة تحت نفوذهم.

على الرغم من نجاحها العسكري، لم تتمكن الدولة العثمانية من تحقيق مكاسب تذكر باتفاقية القسطنطينية. فخلال السنوات التالية، تراجع النفوذ العثماني بشكل كبير بجزيرة كريت التي لم تتردد في إعلان انضمامها لليونان عام 1908. وعقب حرب البلقان ما بين عامي 1912 و1913، ضمت جزيرة كريت بشكل رسمي لليونان عقب هزيمة العثمانيين على يد تحالف دول البلقان.

وفي خضم عملية تبادل السكان بين اليونان وتركيا عام 1923، غادر السكان ذوو الأصول التركية، الذين مثلوا أقلية، جزيرة كريت ليستقروا بأراضي تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى