أخبار العالم

‫ رئيس وزراء هنغاريا في حوار مع الشرق: آفاق جديدة تعزز العلاقات بين الدوحة وبودابست


عربي ودولي

346

رئيس وزراء هنغاريا في حوار مع الشرق: آفاق جديدة تعزز العلاقات بين الدوحة وبودابست

25 ديسمبر 2022 , 07:00ص

أجرى المقابلة رئيس التحرير

أكد سعادة السيد فيكتور أوربان رئيس وزراء هنغاريا أنه أجرى مباحثات مثمرة ومفيدة تهدف إلى تعزيز العلاقات مع قطر ومن شأنها أن تدفع العلاقات القطرية الهنغارية إلى آفاق جديدة تحقق مصالح الشعبين. وأضاف في حوار شامل مع الشرق أن مونديال قطر كان رائعاً ومتميزاً وعالمياً واستثنائياً في كل شيء، مضيفا أن قطر تمكنت من حماية كرة القدم من الانزلاق في خطر التدخلات السياسية التي كانت تهدد اللعبة الشعبية الأولى في العالم. ووصف الحملات المغرضة التي تعرَّض لها مونديال قطر 2022 بأنها محاولة من البعض لفرض أفكاره وثقافاته على الآخرين، في حين أن المنطق يفرض احترام ثقافات وقوانين الآخرين. وعلَّل هذه التدخلات بأنها ناتجة عن تصورات للبعض ما زالت تنطلق من أبعاد استعمارية تسعى إلى إملاء رغباتها وأفكارها على الدول الأخرى وهذا سلوك غير صحيح.

وأضاف رئيس وزراء هنغاريا أن زيارته إلى قطر هيأت له متابعة مونديال قطر 2022 في مرحلتي النهائي وقبل النهائي، وقال إن المونديال كان عالميا بكل المقاييس وعكس ثقافات شعوب العالم وهذا من أبرز مزاياه. وقال إن العلاقات القطرية الهنغارية تعود جذورها إلى أكثر من 30 عاما وأن فرص التعاون واعدة في المجالات العقارية والسياحة والتعليم، مشيرا إلى أن بلاده أطلقت مبادرة لاستضافة 25 ألف منحة دراسية للطلاب من شتى دول العالم وأن الطلاب القطريين مدعوون للمشاركة في هذه المنح. ووصف الحرب الروسية الأوكرانية بأنها مأساة لا يعلم أحد من الكاسب فيها لكن الخاسر معروف بلا شك. وقال إن بلاده مع استقرار منطقة الشرق الأوسط لأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يمثل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في أوروبا.


وفيما يلي نص المقابلة:

 

 

 مرحبا بكم سعادة السيد فيكتور أوربان رئيس وزراء هنغاريا في الدوحة ونحن سعداء باستضافتكم اليوم في هذا الحوار المهم.. سؤالنا يتعلق بزيارتكم لدولة قطر والانطباع الذي خرجتم به حول استضافة قطر لبطولة كأس العالم وتقييمكم لمستوى التنظيم والاستضافة خاصة وأن ختام كأس العالم جاء متزامنا مع احتفالات اليوم الوطني؟


 لقد كانت فكرة رائعة عندما تزامنت احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر مع ختام كأس العالم، حيث شاركت شعوب العالم الشعب القطري في احتفالاته بهذه المناسبة. كنت هنا عند انطلاق التنافس في مرحلة ما قبل النهائي ثم سافرت إلى بروكسل وعدت مرة أخرى لمشاهدة النهائي وتكَوَّن لديَّ انطباع جيد عن بطولة كأس العالم في قطر. لقد كان التنظيم رائعا ومتميزا، وتنظيم بطولة بحجم كأس العالم ليس مسألة مال فحسب، بل تحتاج الإرادة والرغبة والعمل الدؤوب. وتقييمي الشخصي أن الترتيبات طبقت على أعلى مستوى من التميز. وأكثر ما يميز هذه الاستضافة ويجعلها متفردة أنها تمت في بلد عربي على عكس ما جرت عليه العادة باستضافة كأس العالم في أوروبا أو أمريكا اللاتينية.

عالمي بكل المقاييس


مونديال قطر كان عالميا بكل المقاييس فقد برزت فيه المغرب كممثل للدول الأفريقية والعربية ونافست المنتخبات الأوروبية بقوة وكانت الكلمة للأرجنتين في المباراة النهائية، مما يعني أن كافة شعوب العالم كان لها حضور واضح وقوي في اللعبة، مما منحها الشمول والعالمية. وأهم انطباع تركه مونديال قطر في نفسي هو أنكم حميتم كرة القدم من الانزلاق في السياسة، لقد حافظتم على كرة القدم لتبقى نشاطا رياضيا لا علاقة له بالسياسة. للأسف السياسة تحاول باستمرار التدخل في الرياضة، ونحن في الاتحاد الأوروبي نعاني من بعض التدخلات السياسية خاصة وأن هنغاريا تنتهج سياسة دعم الأسرة. إن كرة القدم لعبة عالمية لا علاقة لها بالسياسة، ومن يريد أن يمارس السياسة هناك آلاف الوسائل لذلك، لذا دعوا كرة القدم بعيدة عن ذلك. لقد رفضت قطر كل أشكال التدخل السياسي في كرة القدم ونحن نثمن ذلك ونقدره.

الحملات المغرضة وتسييس الرياضة

حديثك عن موقف قطر الرافض لإدخال السياسة في كرة القدم يجعلنا نسأل عن رأيك حول المحاولات التي قامت بها بعض الجهات وسعيها لتسييس كرة القدم ورفع شعارات تتعلق بحقوق المثليين وغيرها من شعارات لا علاقة لها بالمونديال؟


 على الجميع فهم أن العالم مختلف وعلينا أن نتفهم هذا الاختلاف ونقدره حتى نتمكن من التعاون والعمل على تنظيم مناسبات مشتركة كما هو الحال في كرة القدم دون السعي إلى فرض وجهات نظرنا على الآخرين. لدينا في أوروبا تيار سياسي ما زال يعيش بعقلية استعمارية تميل إلى تحديد الطريقة التي يعيش بها الآخرون من شعوب العالم. ولأن الثقافات مختلفة عن بعضها البعض فهذا السلوك غير صحيح. خبرتي السياسية طويلة تزيد على الثلاثين عاما ولديَّ خبرات ومؤهلات في العلاقات الدولية، وأرى أن أهم ما يقف وراء السياسة هو الثقافة. وبالتالي فإن التعدد الثقافي الذي نراه يؤدي إلى توجهات سياسية مختلفة ولا يصح أن تزعم أي جهة أن توجهها السياسي هو الصحيح وعلى العالم أن يتبعه.

 

 

ونحن كأوروبيين توجد بيننا اختلافات، صحيح بيننا قيم مشتركة، ولكن أيضا توجد اختلافات. السياسة في الغرب تقودها الأيدلوجيا ويضعها المثقفون وهم يعشقون وضع الأفكار الجديدة وهم يسعون أحيانا إلى فرض أفكارهم على بقية دول العالم وهذا ليس جيداً بالنسبة لشعوب العالم. وعلى سبيل المثال عندما نزور لندن وهي من أهم دعاة الحقوق في العالم ونجد أن حركة المرور تسير على اليسار لا نستطيع أن نقول لهم لا نريد السير على اليسار، علينا أن نتبع قوانينهم والعكس صحيح. يوجد مثل أوروبي قديم عمره أكثر من ألفي سنة يقول: (إذا كنت في روما افعل ما يفعله أهل روما). كرة القدم ليست تنافسا رياضيا فحسب، بل هي ثقافة وحضارة ولقاء بين الشعوب. انظر إلى النهائي بين الأرجنتين كان يجمع ثقافات متعددة لاتينية وأوروبية ذات أصول أفريقية وهذا ما يجعل الناس يحبون كرة القدم.


أهم نتائج زيارتكم إلى قطر

نريد التعرف على أهم نتائج المباحثات التي أجريتها مع سمو الأمير ومعالي رئيس الوزراء في سبيل تعزيز العلاقات القطرية الهنغارية، كما تم بالأمس إهداؤكم شعار منتخب قطر؟


علاقاتنا مع قطر تعود إلى أكثر من 30 عاما وظللت منذ عام 1999 على صلة بدولة قطر بحكم موقعي في الحكومة الهنغارية وأسعى دوما إلى تعزيز هذه العلاقات، والمسؤولون في قطر يدركون جيدا المطلوب منهم في تطوير العلاقات ودفعها إلى الأمام بما يحقق مصلحة الشعبين. وتوجد فرص مشجعة للاستثمار العقاري في هنغاريا إلى جانب مواردنا السياحية الكبيرة وإرثنا في الثقافة.

التعاون في التعليم والبحث العلمي

 ما هي طبيعة التعاون في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي؟ وما الذي تحقق في الفترة الماضية؟


 لدينا مبادرة كبيرة جدا في التعليم ونأمل أن تشارك دولة قطر فيها وهي مبادرة سيتم من خلالها إطلاق أكثر من 25 ألف منحة دراسية لطلبة من دول العالم في آسيا وأفريقيا والدول العربية للدراسة في هنغاريا.

 كيف تنظر حكومة هنغاريا إلى المشاكل والتحديات في المنطقة والعالم مثل القضية الفلسطينية وغيرها؟ وما هي الحلول المقترحة لها؟


رؤيتنا في هنغاريا أن الاستقرار مهم جدا بالنسبة للمنطقة وأن عدم الاستقرار هو الخطر ليس على المنطقة وحدها، بل حتى على أوروبا لأن الحروب تؤدي إلى تدفق اللاجئين إلى أوروبا وبالتالي زيادة معاناة هذه الدول. لقد طرحت الولايات المتحدة في فترة ترامب مبادرة لحل المشكلات في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية لتحقيق السلام والاستقرار بين دول المنطقة، وكما تعلم إن هنغاريا ليست دولة مؤثرة في هذا الجانب، حيث تلعب الدول الكبرى دورا كبيرا في ذلك.

 


الأزمة الروسية الأوكرانية

 ما هي رؤية هنغاريا لحل الأزمة الروسية الأوكرانية وتخفيف تداعياتها على أوروبا والعالم؟


 الحرب الروسية الأوكرانية محل اهتمام هنغاريا بكل تأكيد وما يحدث مأساة ولا يعرف أحد من سيكسب الحرب لكننا نعرف من هو الخاسر بكل تأكيد. الآلاف يموتون كل عام، لا أحد يعلم ما هي الأهداف من هذه الحرب ولا كيف تتوقف. وهي مأساة للأسر والعوائل التي تدفع ثمن هذه الحرب ولا تعرف كيف تتخلص منها.


ومن الصعب فصل المشاعر الإنسانية في هذه الحرب.. وبلا شك فالحرب سيئة.

كنت وباستمرار حذرا تجاه قرارات توسع حلف شمال الأطلسي “الناتو” باتجاه الشرق، وأذكر أن أول قرار لتوسيع الناتو قد حدث خلال قمة الناتو في 2008 في العاصمة الرومانية بوخارست بأن صدر قرار بانضمام جورجيا إلى الحلف وبعد ذلك بستة أشهر غزت روسيا جورجيا واليوم يحدث نفس الشيء في أوكرانيا. وعندما تتخذ قرارا يجب أن يسبقه حوار منعا لمخاطر الحرب. وللأسف الحوار الذي سبق هذا القرار كان ضعيفا. لقد كنت في موسكو قبل الحرب بثلاثة أسابيع وعلاقاتنا مع روسيا جيدة ولدينا تبادل تجاري جيد في الطاقة والغاز. وهذه الحرب تؤثر على هنغاريا لأننا دولة قارية ليس لها منفذ بحري وعندما تقوم الحرب بالطبع سنعاني منها كثيرا لأن النقل البري وأنابيب الغاز هي الحل الوحيد لنا لاستيراد احتياجاتنا. لدينا أيضا بعض الموروثات من الحكم الشيوعي السابق مما أدى إلى ضعف بعض القطاعات والشركات مما جعلها غير قادرة على المساعدة في الاستثمار والتجارة والتبادل السلعي. لدينا اتفاقية مع روسيا لاستيراد الغاز مدتها 15 عاما وهي اتفاقية مهمة جدا بالنسبة لنا.


أوكرانيا هي الدولة الوحيدة التي تدعو إلى السلام وليس الحرب وموقفنا جيد وندعو إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى سلام. ونريد إستراتيجية جيدة تساعد في الحصول على الغاز بأسعار مناسبة لأن الإنتاج في أوروبا مرتفع ولذلك لا نريد هذه الحرب.

لا توجد مقارنة

 أخيرا.. لماذا وصفت الزيارة بأنها مثمرة ومفيدة وناجحة؟


 الزيارة ناجحة ومفيدة وسوف أعود مرة أخرى لتكملة ما بدأناه من قبل. لقد قابلت المسؤولين في قطر وسبق لهم زيارتنا في هنغاريا قبل 7 سنوات. لقد أجريت مباحثات سابقة مع سمو الأمير وسمو الأمير الوالد. وكنت هنا في الدوحة عام 2007 ولاحظت التطور الكبير الذي حدث في الدولة، حيث لا توجد مقارنة.


في الختام أهنئكم مرة أخرى على ما تحقق في هذا المونديال وهو إنجاز كبير وحدثت الكثير من الأشياء التي تفوق المونديال السابق خاصة حفل الختام، فقد كان رائعا بكل المقاييس. وأنا مهتم بالرياضة ولديَّ أكاديمية بوشكاش الرياضية في هنغاريا وزرت أكاديمية اسباير ونسعى للتعاون معهم لتطوير الرياضة وبهذه الصفة أنا ضيف للفيفا في قطر.

مساحة إعلانية



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى