ما سر العلاقة بين نجم منتخب المغرب حكيم زياش ووالدته؟


على امتداد 10 سنوات على الأقل تداول المغاربة المقيمون في هولندا، في جلساتهم العائلية وفي المقاهي، قصة فتى صاعد عصبي المزاج وبردود فعل لحظية وعصبية، لكنه بارع في مداعبة كرة القدم في ملعب نادي أياكس أمستردام، أشهر نادٍ في “الأراضي المنخفضة”.

وعندما وقع خلاف بينه ومدربه وحيد خليلوزيتش، المدرب السابق لمنتخب المغرب لكرة القدم، غادر حكيم زياش عرين “أسود الأطلس” غاضباً، معلناً اعتزاله لعب كرة القدم دولياً، فكانت صدمة للرأي العام الرياضي بالمغرب بسبب خسارة هذا الفتى الذهبي.

حكيم زياش

في اتصالات مع “العربية” يروي صحافيون مغاربة من المقيمين في هولندا أن حكيم زياش يمثل قصة نجاح استثنائية جداً وسط جيله في “الأراضي المنخفضة”، فبعد وفاة والد حكيم، غرق زياش في عالم الإدمان والانحراف عندما كان في سن العاشرة.

وفي أحد المدن الصغيرة في هولندا، واسمها درونتن، بدأت حكاية حكيم زياش، عندما رأى النور في العام 1993، وسط عائلة من 8 شقيقات وأشقاء. وفي العام 2008، تمكن حكيم زياش من الانتقال إلى صفوف نادي هيرينفين الهولندي، رغم مواجهته لصعوبات اجتماعية وإنسانية، ولكنه واصل طريقه بدعم من والدته.

حكيم زياش ووالدته

وفي عام 2016، أنفق نادي أياكس أمستردام 10 ملايين جنيه إسترليني، للتعاقد مع لاعب خط الوسط المهاجم، كما أصبح يلقب بلغة كرة القدم، أي حكيم زياش، فسجل 10 أهداف في أول موسم له مع أشهر نادٍ في الدوري الاحترافي الهولندي لكرة القدم.

وعندما فاز بجائزة “الحذاء الذهبي” التي تمنحها جريدة “دي تليغراف” الهولندية لأفضل لاعب في الدوري الهولندي لكرة القدم، اختار حكيم زياش أن ترافقه والدته إلى الحفل. وعلى منصة التتويج أعلن: “هذه أمي، هي البطل الحقيقي، ولست أنا، هي كل شيء بالنسبة لي، ولولاها لما وقفت اليوم أمامكم، إذن حيوها أرجوكم، لأنها من قادتني إلى هنا لأقف أمامكم”.

حكيم زياش ووالدته بعد نيله "الحذاء الذهبي"

حكيم زياش ووالدته بعد نيله “الحذاء الذهبي”

فالجهود الجبارة لوالدته، والمساعدة التي لم تتوقف من اللاعب المغربي والمساعد الاجتماعي عزيز دوفيقار، أول لاعب مغربي محترف في الدوري الهولندي، مكنتا حكيم زياش من مغادرة عالم الانحراف إلى اتساع المستطيل الأخضر للعبة كرة القدم.

عندما قرر حكيم زياش أن يستجيب لنداء قلبه بحمل قميص منتخب المغرب لكرة القدم، معتذراً عن التواجد في صفوف المنتخب البرتقالي الهولندي، فرح المغاربة الذين تابعوا نجومية زياش مع نادي أياكس أمستردام، فيما صبت الصحافة الهولندية جام غضبها على اللاعب.

فوسط أشقاء وشقيقات في عائلة مغربية متعددة الأطفال، رسم حكيم زياش بقدميه مساراً مختلفاً، مقدماً قصة ملهمة للفشل الناجح، أي الخروج الشجاع من الإدمان على المخدرات ومرافقة المراهقين مثيري المشاكل إلى اللعب بأعرق الأندية الأوروبية في كرة القدم.

حكيم زياش ووالدته

حكيم زياش ووالدته

ويروي صحافيون مغاربة من المقيمين في هولندا أن والدة حكيم زياش تشعر بالفخر الكبير جداً حالياً، لأن ابنها يرفع رأس المغرب كروياً عالمياً في نهائيات كأس العالم في قطر 2022.

ويحرص حكيم زياش على إظهار العرفان لوالدته في ملاعب كرة القدم، وفي المناسبات الاجتماعية، لأنه يعتبرها سر نجاحه رياضياً وكروياً.

وقد أصبح حكيم زياش أيقونة جديدة في المغرب، مع باقي زملائه، وهم يشكلون جيلا ذهبيا آخر في تاريخ كرة القدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى