كأس آسيا قطر 2023.. تجربة جديدة ترسخ ثقافة التطوع

محليات
46
متطوعين
الدوحة – قنا
ستكون قطر على موعد مع تحد مثير وتجربة جديدة، عندما تستضيف كأس آسيا لكرة القدم /قطر 2023/ خلال الفترة من الثاني عشر من يناير وحتى العاشر من فبراير المقبل ، وهي أكبر وأهم بطولة على مستوى القارة، بمشاركة (24) منتخبا.
ويكمن التحدي في كيفية البقاء في قمة التنظيم للأحداث الرياضية، بعد أن وصلت دولة قطر لأعلى مستويات تنظيم الفعاليات المختلفة بشكل عام والرياضية بصفة خاصة، من خلال تنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022، الذي حرر شهادة تاريخية لقطر وثقها الاتحاد الدولي لكرة القدم /فيفا/، وأرشيف وسائل الإعلام في جميع دول العالم، فيما تكمن التجربة الجديدة في التعامل مع ثقافات أكثر خصوصية، تتمثل في القارة الآسيوية وتقاليدها المتنوعة بتقديم نسخة أكثر جودة في التنظيم والخدمات اللوجستية، التي تعزز نجاح البطولة، وتخلد اسم قطر في أذهان الرياضيين.
ويشارك في كأس آسيا قطر 2023 ما يقرب من 6000 متطوع لتقديم الدعم والخدمات عبر مجموعة واسعة من المهام، تشمل (20) مجالا في العمليات التشغيلية للبطولة.
ويشكل المتطوعون ركنا أساسيا لأي حدث رياضي كبير، في ظل مساهمتهم في إنجاح البطولات الكبرى التي تضم منتخبات رياضية كبيرة وجماهير كثيرة، بدرجة عالية من الجودة، ويمثل البرنامج التطوعي علامة فارقة تحمل الكثير من الأهمية لمنظمي أي حدث كبير.
وحرصت اللجنة المنظمة للبطولة على التنوع في اختيار المتطوعين وفق برنامج مدروس على مستوى المتطوعين الذين يمثلون (107) جنسيات من مختلف دول العالم، تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 72 سنة.
وسبق لدولة قطر تنظيم كأس آسيا في نسختي 1988 و2011، وكان التنظيم الإداري والفني للبطولة متميزا وفقا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وإن بدت الأرقام مختلفة على مستوى المتطوعين بين آخر بطولة قارية استضافتها في عام 2011، وبين البطولة التي تنطلق بعد أيام.
وشهدت نسخة 2011 من كأس آسيا مشاركة ما يقارب (1700) متطوع بين مواطن ومقيم، في أعمال التنظيم للبطولة، وقدموا خدمات مميزة للمشاركين فيها من منتخبات وجماهير وشخصيات رياضية وإعلامية، عكست طبيعة المجتمع القطري المضياف، وأضافت علامة أخرى لعلامات جودة التنظيم القطري للأحداث الرياضية، وتم الاحتفال بالمتطوعين عقب نهاية البطولة تكريما وتقديرا لدورهم الفاعل في إنجاحها.
وتبدو الظروف مختلفة إلى حد ما بين النسختين الماضيتين فنسخة 1988 في الدوحة التي شهدت مشاركة (12) منتخبا أقيمت جميع مبارياتها على ملعبي حمد بن خليفة بالنادي الأهلي، وسحيم بن حمد بنادي قطر، ونسخة 2011 أقيمت بمشاركة (16) منتخبا، على خمسة ملاعب هي: /استاد خليفة الدولي، وأحمد بن علي بالريان، وسحيم بن حمد بنادي قطر ، وجاسم بن حمد بنادي السد ، وثاني بن جاسم بنادي الغرافة/.
وأكملت اللجنة المنظمة للبطولة تحضيراتها وجاهزيتها لتنظيم مميز في النسخة الثالثة، التي تقام في دولة قطر بمشاركة (24) منتخبا، في تجربة آسيوية جديدة ستختلف في تفاصيلها عن التجربتين الماضيتين، من حيث التطوع ومهام عمل المتطوعين، والأدوار التي يقومون بها لإكمال الصورة المشرفة للتنظيم القطري.
ويتميز عدد كبير من المتطوعين بخبرات واسعة في تنظيم الأحداث الرياضية لدرجة تصل للاحترافية، التي تعزز القدرات من خلال مشاركتهم في فعاليات وبطولات رياضية كبرى استضافتها دولة قطر سابقا، فيما يخوض ما نسبته (5 بالمائة) منهم أولى تجاربه في العمل التطوعي في الحدث الرياضي المرتقب.
وسجلت أرقام المتطوعين في البطولات الكبرى على أرض قطر تطورا كبيرا، ليس فقط على مستوى الأرقام التي زادت وتضاعفت حسب حجم كل بطولة وأهميتها، وإنما أيضا على المستوى الاحترافي الذي أصبح يتمتع به أغلب المتطوعين بالبطولات القطرية.
وتصدرت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، ترتيب نسخ بطولات كأس العالم في تاريخ اللعبة، بمشاركة (20) ألف متطوع يمثلون (150) جنسية، ساهموا في إنجاح الحدث الأضخم على مستوى العالم.
وتلقت قطر الإشادات المتواصلة من كل حدب وصوب على التنظيم المبهر لما أتاحته من فرصة للمتطوعين والشباب لتفجير طاقاتهم وإبداعاتهم في فن التعامل مع مختلف الثقافات الرياضية، ومشاركتهم في الأمور التنظيمية بصورة مثالية نالت استحسان ضيوف العالم، الذين خرجوا من قطر ولسانهم يلهج بالشكر للدولة على تنظيمها الراقي وقدرات أبنائها الفذة في صناعة الإبهار.
ونال المتطوعون الشكر والثناء من الاتحاد الدولي لكرة القدم /فيفا/، ومن المنتخبات الوطنية التي شاركت في البطولة بمختلف تمثيلها ومسميات مسؤوليها، حيث تجلى ذلك في كتب الشكر التي وصلت للجنة المنظمة للبطولة /اللجنة العليا للمشاريع والإرث/.
وسبقت تجربة المتطوعين في كأس العالم تجربة خاصة اختبرت فيها عمليات التشغيل والتنظيم والكفاءات، وتنويع الخدمة بالاستفادة من الملاحظات المختلفة، من خلال بطولة /كأس العرب FIFA قطر 2021/ التي شارك فيها (16) منتخبا عربيا، وكانت مونديالا مصغرا حصل على الاعتماد من الاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة، وأقيمت فيه (32) مباراة على سبعة ملاعب من ملاعب كأس العالم FIFA قطر 2022، وكان الاختبار التحضيري لعمليات تشغيل الحدث الأكبر وهو المونديال، قبل أن تتبلور التجربة بأسس عصرية تحقق التميز وترسخ للعالم مفاهيم خاصة بمبادئ التطوع في تنظيم الأحدث الرياضية المختلفة.
وشهدت بطولة /كأس العرب FIFA قطر 2021/، التي شكلت التجربة الأخيرة والأهم قبل انطلاق المونديال، مشاركة (5000) متطوع، تم اختيارهم من بين (66) ألف شخص تقدموا للتطوع في تلك البطولة.
واستضافت دولة قطر حدثا مهما آخر قبل انطلاق المونديال على مدار عامين متتاليين، وهو كأس العالم للأندية في عامي 2019 و2020، وهي البطولة التي شارك فيها (3300) متطوع، بواقع (1800) متطوع في نسخة 2019، و(1500) في نسخة عام 2020، ولعبوا دورا كبيرا في نجاح عملية التنظيم.
وتنامت ثقافة التطوع في دولة قطر خلال الأعوام الأخيرة، وشهدت إقبالا متزايدا من كافة فئات المجتمع، وأصبحت تمثل جانبا مهما من الإرث الذي تشكل عبر استضافة البطولات الرياضية الكبرى على مدى السنوات الماضية.
ولم يقتصر تأثير المتطوعين على مجرد إنجاح بطولة أو أخرى، وإنما أصبح التطوع سلوك حياة وثقافة في المجتمع القطري، كما أكد عدد من الخبراء في مجال التطوع خلال ندوة أقيمت قبل نحو عام في /درب الساعي/ بأم صلال، بالتزامن مع اليوم العالمي للتطوع، الذي يوافق الخامس من ديسمبر من كل عام، تحت عنوان /التطوع ثقافة وإرث عربي وإنساني/.
تجدر الإشارة إلى أن برنامج التطوع انطلق في العام 2018 بهدف تجهيز متطوعين لكأس العالم FIFA قطر 2022، وإعداد قاعدة بيانات للمتطوعين تساعد برامج قطر بعد المونديال سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو القاري أو العالمي.
وتقوم استراتيجية برنامج التطوع على تحقيق الاستفادة لجميع الأطراف، ما يعني أن المتطوعين أنفسهم سيخرجون بفوائد عدة، سواء على مستوى المهارات أو الخبرات أو الثقافات الجديدة، فضلا عن خدمة المجتمع، كما ستقدم لهم كأس آسيا تجربة نوعية بعد التجربة الفريدة للتطوع في كأس العالم FIFA قطر 2022.
مساحة إعلانية



