أخبار العالم

هكذا عاقبت موسكو المحتفلين بعيد الميلاد


خلال العام 1917، شهدت الإمبراطورية الروسية ثورتين أسفرتا عن انهيار نظام القيصر نيقولا الثاني واستيلاء البلشفيين على السلطة. وعلى إثر ذلك، غاصت روسيا بأهوال الحرب الأهلية التي استمرت لسنوات وأسفرت عن سقوط ملايين القتلى تزامنا مع إعلان قيام الاتحاد السوفيتي.

ومنذ البداية، لم يتردد البلشفيون في ممارسة سياسة سعوا من خلالها للقطع مع الماضي وكل ما يرمز لروسيا القيصرية. وانطلاقا من ذلك، لم يتردد لينين ورفاقه في مهاجمة الكنيسة الأرثوذكسية، إضافة لبقية المعتقدات بالبلاد، مجردين إياها من جانب هام من مكاسبها. ومع صعود ستالين وحصوله على مقاليد الحكم، بلغت الحملة ضد الأديان طابعا آخر أكثر قسوة ودموية. وخلال العام 1929، حاول ستالين حظر احتفال عيد الميلاد بكامل تراب الاتحاد السوفيتي.

لينين مع الأطفال أثناء الكريسماس

الكريسماس بروسيا قبل ستالين

إلى ذلك، سجلت أشجار عيد الميلاد ظهورها بروسيا بشكل رسمي خلال القرن التاسع عشر. فعقب زواجها من القيصر نيقولا الأول، لم تتردد الأميرة البروسية ألكسندرا فيودوروفنا (Alexandra Feodorovna) في اصطحاب شجرة عيد الميلاد من وطنها الأم. ومنذ تلك الفترة، تحولت هذه الشجرة لرمز هام أثناء الاحتفال بعيد الميلاد بروسيا. وخلال فترة عيد الميلاد، يقدم ديد موروز (Ded Moroz)، شبيه بابا نويل لدى الثقافات الأخرى، الهدايا للأطفال الروس.

خلال السنوات الأولى التي تلت الثورة البلشفية، لم يبد فلاديمير لينين أية معارضة لاحتفال عيد الميلاد. وحسب العديد من التقارير التي تعود لتلك الحقبة، احتفل لينين بنفسه لأكثر من مرة مع الأطفال، بعدد من قرى روسيا، بعيد الميلاد وقدم لهم الهدايا.

ومع وفاة لينين عام 1924، اتجه رفاقه البلشفيون لإلغاء احتفال عيد الميلاد وتعويضه باحتفال شيوعي آخر لتكريم العمال ودفعهم لبذل مزيد من الجهد بالمصانع.

تمثال يجسد ديد موروز

تعويض الكريسماس باحتفال العام الجديد

مع استلائه على السلطة بالاتحاد السوفيتي أواخر العشرينيات تزامنا مع إزاحته لتروتسكي، ألقى ستالين خطابا انتقد من خلاله فشل رفاقه في تكريس السياسة الحقيقية للحزب الشيوعي ومبادئ الشيوعية. وفي الآن ذاته، أكد ستالين على ضعف ورداءة الحملة الموجهة ضد الدين بالاتحاد السوفيتي.

من جهة ثانية، وصف ستالين الكريسماس بالاحتفال البورجوازي الألماني ذي الأصول الوثنية. فضلا عن ذلك، ظهرت بالاتحاد السوفيتي تقارير تحدثت عن التكاليف الباهظة للكريسماس وتأثيرها على حياة العمال السوفييت.

وعام 1929، أصدر ستالين قرارا، وافقت عليه الحكومة السوفيتية، جعل من خلاله يومي الكريسماس ورأس السنة الميلادية يومي عمل ملغيا بذلك العطلة. أيضا، حظر ستالين الاحتفال بعيد الميلاد وأشجار الكريسماس مصدرا أوامر للجهات الأمنية بفرض رقابة صارمة على حياة المواطنين السوفييت أثناء فترة عيد الميلاد. وبسبب هذه الإجراءات الستالينية، حرم السوفييت لنحو 6 سنوات من الكريسماس واضطر بعضهم للاحتفال به خلسة خوفا من وشاية الجيران والمداهمات التفقدية المفاجئة للشرطة السوفيتية.

وبشكل مفاجئ عام 1935، وافق ستالين على إعادة إحياء جانب من تقاليد احتفال الكريسماس. فأثناء أحد الاجتماعات، أكد عدد من المسؤولين السوفييت لستالين على ضرورة حصول العمال على عطلة رأس السنة كتكريم لهم على عملهم الشاهق بفترات الشتاء القاسية ولإدخال البهجة، في الآن ذاته، لقلوب الأطفال.

وبدلا من الكريسماس، ظهر بالاتحاد السوفيتي احتفال العام الجديد الذي طغت عليه عادات وتقاليد الكريسماس سابقا حيث عوضت شجرة عيد الميلاد بشجرة العام الجديد وسمح لشخصية ديد موروز بالظهور مجددا لإدخال البهجة على قلوب الأطفال.

لوحة تجسد الأميرة ألكسندرا

لوحة تجسد الأميرة ألكسندرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى