ثقافة

التاريخ المصرى القديم.. ألقاب رسمية تطلق على الفرعون




التاريخ المصرى القديم ملىء بالحكايات والأسرار التى لا تكشفها القطع الأثرية القديمة، التى يتم العثور عليها ما بين الحين والآخر، لأنه من الصعب أن يرصد أحد تلك التفاصيل التى تمتد على مدار قرون طويلة سجلت بعضها على جدران المعابد فى زمن الكتابة المصرية القديمة وأخرى لم تسجل بعد ولكن تكشفها كنوز أثرية تخرج من باطن الأرض.


وبسبب ذلك نستعرض تاريخ الحضارة القديمة من خلال سلسلة متتالية، عبر موسوعة “مصر القديمة” لسليم حسن، وتحت عنوان “الألقاب الرسمية للفرعون”، ويقول المؤرخ الكبير سليم حسن كان من نتائج توحيد البلاد وجمع السلطان في يد حاكم واحد أن صار للملك مجموعة ألقاب وأسماء رسمية تطلق عليه بمجرد اعتلائه عرش الملك، وقد اكتمل تكوين هذه الأسماء والألقاب فى أواخر عهد الأسرة الرابعة، وقد حفظتها التقاليد إلى عصر البطالسة والقياصرة الرومان، وكانت هذه الألقاب لا تتجاوز الثلاثة فى العهد الطينى، أى فى الأسرتين الأوليين وهذه هى الألقاب:


اللقب الأول “حور”: ومعناه أن الملك بمجرد اعتلائه عرش الملك كان يلقب باسم “حور”، أى أنه صورة حية من هذا الإله تعيش على الأرض، وهذا اللقب كان ينقش داخل مستطيل يمثل واجهة القصر الملكى، وعلى قمته صورة صقر وهو الطائر الذى يرمز به للإله “حور”، وفى خلال حكم الأسرتين الأوليين كنا نجد أحيانًا الإله “ست” وهو الملك القديم للوجه القبلى يذكر بجانب “حور”، على أننا نجد بعض الملوك مثل “مربابن”، “ميبيس” أحد ملوك الأسرة الأولى، وكذلك “خعسخموي” آخر ملوك الأسرة الثانية قد مثل كل منهما بصقرين أي إن أحدهما يمثل “حور” والثاني “ست”.


وهناك لقب آخر يمثل “نسرا” و”صلا” كل منهما يرتكز على سلة رمزا للملكية، وهذان الحيوانان هما رمزان لمعبودى مدينة “نخب” في الوجه القبلي و”بوتو” في الوجه البحري وقد أصبحا فيما بعد الإلهتين اللتين تعبدان في عاصمتي الوجه القبلي والبحري “نخبت ووازيت”، ف “نسر” الجنوب و”صل” الشمال هما السيدتان “نبتي” أي التاجان الأبيض والأحمر.


ويأتي بعد ذلك لقب للملك يمثل بنبات ونحلة ويسميان “نيسوت- بيتي”، أي صاحب النبات “سوت” (نوع من السقي ربما كان البوص)، وصاحب النحلة، ويدل ذلك على ملك الوجه القبلي وملك الوجه البحري، وهذا اللقب كان يطلق فيما بعد على الملك في اليوم الذي يتوج فيه على مصر بصفته الاسم الرسمي.


ونشاهد أن ملوك “طينة” كانوا ينعتون باسم حور فقط وفي أحوال نادرة باسم “بيتي” أو باسم “نيسوت- بيتي”،  ويلاحظ أن الخرطوش الذي كان يكتب في داخله اسم نيسوت بيتي كان في بادئ الأمر ً مستديرا، غير أن هذه الدائرة التي ظهرت منذ الأسرة الأولى، كان لا بد من تغييرها إلى شكل أسطواني يكبر طوله كلما كثر عدد الإشارات التي يتكون منها اسم الملك في داخلها، وقد أخذ هذا الخرطوش شكله الذي نراه عليه في عهد الملك “سنفرو” هكذا:


وكذلك في عهد الملك “سنفرو” ظهر لقب جديد للملك، وهو لقب “حور القاهر” (حور- نب)، وذلك إشارة إلى أن حور تغلب فى شجاره المعروف على عدوه “ست” الذي كان يقطن بلدة أمبوس، وهي بلدة البلاص الحالية، وقد وضع هذا اللقب بين الأسماء الرسمية الملكية في المنزلة الثالثة، وبذلك جعل لقب “يسوت بيتي” في المنزلة الرابعة.


وأخيرًا في عهد حكم الملك “منكاورع” أي في أواخر الأسرة الرابعة، قد تمت الألقاب الملكية الرسمية، وبقيت كذلك إلى أواخر عهد الحكم الروماني، وذلك بعد أن أضيف لقب خامس “ابن الشمس” وكان يوضع في خرطوش مثل لقب “نيسوت بيتي” وهذا اللقب كان يحمله الملك منذ ولادته، وكان يلقب به وهو أمري كما كان يلقب به وهو ملك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى